هل يعتذر شربل خليل؟

هل يعتذر شربل خليل؟

أُخليَ صباح اليوم سبيل المخرج اللبناني شربل خليل بسند إقامة، بعد مثوله أمام النائب العام التمييزي القاضي ندى أسمر في قصر العدل في الشكاوى المقدمة ضده من "دار الفتوى" وعدد من الناشطين بتهمة الإساءة للرسول محمد وشعائر الاسلام بعد نشر صورة عبر حسابه على موقع "تويتر" تُظهر إمرأة شبه عارية على سرير مُغطّى براية التوحيد، منتقداً من خلالها ما يُسمّى إفتراء "جهاد النكاح" و"مصوباً سهامه على "داعش" وفق تعبيره.

أدّت هذه الدعوى الى موجة غضب عارمة في صفوف المجتمع المدني والفني، الذين رفضوا "مُصادرة حريّة التعبير" ورفضاً لـ "دواعش الداخل"، بحسب تعبيرهم.

خليل، المشهود له بموهبته الفذّة وبرامجه الناقدة الساخرة (بسمات وطن، ودُمى قراطية)، وقع للمرّة الثالثة في فخ الإساءة للإسلام. عن قصد؟ من المُستبعد. فوفق زملاء خليل وأصدقائه، الذين اتخذوا من موقع "تويتر" منصّة دفاع ومناصرة، المخرج اللبناني "حريص كل الحرص على إحترام الأديان وعدم التعرّض الى المقامات الدينية"، وهو "المثقف المضطلع الضليع في تمرير أفكاره دون الوقوع في فخ التجريح"، فهل من المعقول أن يقع "مثقف" بحجم خليل في فخ نشر صورة لإمرأة شبه عارية على راية التوحيد؟ فإن وقف حدود إضطلاعه المعرفي عند حدود إغفال ان هذه الراية تُمثّل "إسم الجلالة" ولها رمزيتها الخاصة لدى المسلمين قبل ظهور موضة "داعش" فهذه سقطة معرفية كبيرة للمخرج الهزلي السياسي.

قصد خليل التهجّم عبر تغريدته على ممارسات "داعش" وأساليبهم عبر إنتقادهم بشكل لاذع، الأمر الذي لا يُنافسه أحد عليه لأنه سيد الانتقاد والتصويب، لكنه سقط، عن سوء دراية ربما أو سوء نية، بفخ هذا التنظيم الذي شوّه الاسلام ومهّد الطريق لمنتقديه كي يجوبوا في خيالهم ضمن المحرّمات الدينية، ظنّاً منهم أنهم يُسيؤون للتنظيم وليس للديانة.

حريّة التعبير على قدسيتها، باتت في الظرف الحالي فخ كبير يقع فيه حتى ألمع المثقفين، كيف لا، وهو أرفق الصورة مع تعبير "جهاد نكاح تحت عباءة الرسول؟". ما نشره المُنتقد الكاريكاتوري إعتُبر حرية تعبير، وما تعرّض له فتح الأبواب أمام حملات التضامن، على غرار الحملات الكبيرة التي انطلقت إبان الاعتداء على "شارلي إيبدو"، لكن من يعرف شربل خليل جيداً، مُشاهداً كان قبل الزميل او المناصر، يُدرك ان هذا الفنان المثقف اللاذع لا يدع فرصة تمرير كلماته دون ان يُحمّلها كل المعاني المُضمرة. وقع خليل في فخ كلماته دون شك، فلو تخيّل الرأي العام الصورة دون التعليق المتضمّن "عباءة الرسول" ربما لتضاءلت نسبة التضامن مع هذا المخرج.

تختلف تغريدة خليل بالأمس عن بلبلة عام 2006، حين أطل يومها ضمن برنامجه "بسمات وطن" مقلداً أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، أو عن عام 2013 حين قلّد إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، والذاكرة الطريّة ما تزال تذكر ما حصل وأجبره في الأولى على الاعتذار وفي الثانية أجبر محطته على التراجع.

اليوم يتوجّه المخرج بتغريدته ذاكراً رسول الاسلام، ومتحدياً مفتي الجمهورية بانه لو رأى الصورة لما رفع الدعوى بحقه، لكن ما على خليل وأبناء المجتمع المدني إدراكه انهم باتوا اليوم يقعون في فخ "داعش" الذي يُريد أن يُصبح العالم بأسره مسيئاً للإسلام تحت حجة "محاربة التكفير".

من يُدافع عن حرية التعبير عليه أن يكون حريصاً على صورتها وأن يُحسن إستخدامها، وعلى المجتمع السياسي، الفني والمدني ان يُراعي أيضاً مشاعر المسلمين، يشهدون دينهم يتعرّض للإساءة من قبل المتطرّف والمنفتح في آن والذين ضاقوا ذراعاً من التطرّف وعنفه.

(خاص "لبنان 24")

SUBSCRIBE TO NEWSLETTERS

Please enter your e-mail address below to subscribe to our newsletter.

Latest Products

more...
Shop