Homepage »     Skip page »

إحذروا القيادة في البُرَك العميقة والفيضانات

شادي عواد

تنتشر في فصل الشتاء التجمعات المائية والفيضانات على الطرقات بحيث لا يمكن التنبؤ بمكانها وزمنها، ما يحتّم على السائقين اتخاذ أقصى درجات الحذر عند مواجهة هذه المواقف.

يعتقد كثير من السائقين أنه من الآمن الدخول بالسيارات في تجمعات المياه العميقة أو عبور الفيضانات على الطرقات، وأنّ أقصى ما يمكن أن يحدث هو وصول المياه إلى شمعات الاحتراق وتوقّف المحرك عن العمل. لكن بالطبع هذا الاعتقاد خاطئ، فالمشاكل التي قد تحدث للسيارة أكبر من ذلك بكثير، وقد تصل إلى تلف المحرك وبعض قطع السيارة بالكامل.

مشاكل كبيرة

يؤدي عبور مناطق تجمّع المياه العميقة في فصل الشتاء إلى مشاكل كبيرة، فعند الغوص في تجمّع مياه عميق إلى حد يغمر غطاء المحرك والمصابيح، تدخل المياه إلى داخل المحرك عبر مصفاة سحب الهواء أو ما يعرف بفلتر الهواء الذي عادة ما يكون بمحاذاة الجهة العليا من الرادياتور، وتصل إلى غرفة الإحتراق، ومن هناك تتسرّب إلى السيلاندرات ومجاري الزيت فتبطل عملها.

وكل ذلك يؤدي إلى تلف المحرك وظهور الصدأ بداخله. وإذا كانت سرعة دوران المحرك منخفضة يكون الضرر بسيطاً بحيث قد يحتاج المحرك إلى فك شمعات الاشتعال وتجفيفها، أما إذا كانت سرعة المحرك عالية، فقد تحدث أضرار أكبر مثل التواء أزرع المكابس «البيال» أو تشقق المكابس «البيستون»، أو حتى ثقب جسم المحرك «البلوك سيلاندر».

والسبب في الأضرار الكبيرة هو عامل الانضغاط في السيلاندرات وغرف الاحتراق، حيث أنها معدّة لضغط الهواء القابل أصلاً للانضغاط، على عكس الماء الذي يتميّز بعامل انضغاط شبه معدوم. كذلك، يمكن للمياه أن تدخل إلى قلب المحرك عبر فتحة العادم، لكن بنسبة أقل من مصفاة سحب الهواء، والسبب أنّ فتحة العادم تنفث الدخان الناتج عن الاحتراق إلى الخارج أثناء عمل المحرك.

أما عند توقف المحرك، فيمكن للمياه ان تدخل بسهولة عبر نظام العادم. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ أضرار غوص السيارة في المياه لا تقتصر على أضرار في المحرك، بل أيضاً في الأنظمة الكهربائية التي قد تصل إليها المياه، مثل المستشعرات والمصابيح والدينامو وغيرها من القطع الكهربائية الموجودة تحت غطاء المحرك.

في كل الأحوال، إذا انطفأ المحرك بسبب الغوص في تجمع مياه عميقة، لا تحاولوا تشغيله، وقوموا بدفع السيارة خارج التجمع، واستعينوا بميكانيكي متخصّص للكشف على السيارة قبل تشغيل المحرك، كي تتجنّبوا تفاقم الأضرار والتكلفة اللازمة للصيانة.

التصرّف الصحيح

من البديهي أنّ أول خطوة هي تجنب الدخول في تجمعات المياه العميقة. فالسيارة ليست معدة لتمر عبر مياه يزيد عمقها عن 30 سنتيمتراً تقريباً على عكس السيارات رباعية الدفع التي يمكنها عبور تجمعات مياه يصل عمقها إلى 60 سنتيمتراً.

لكن في هذه الحالة، يجب تخفيض السرعة كي لا ترفعوا منسوب الماء أمام السيارة وتدخل المياه إلى المحرك عبر مصفاة الهواء. أمّا في حال وجدتم أنفسكم عالقين في زحمة سير ومنسوب المياه يرتفع بشكل سريع وأصبح أعلى من الخط الأسفل للأبواب، من الأفضل إطفاء المحرك والخروج من السيارة عبر النافذة بأسرع وقت ممكن، لأنّ فتح الباب قد يؤدي إلى دخول المياه إلى داخل المقصورة، ما قد ينتج عنه أضرار كهربائية أو هيكلية بسبب الصدأ الذي قد يصيب أرضية السيارة الداخلية.

وبعد ذلك يجب الانتظار ريثما ينخفض مستوى المياه، وتقدير الحالة إذا كانت سيارتكم بحاجة إلى كشف ميكانيكي قبل محاولة إعادة تشغيلها للتأكد من عدم دخول الماء إلى المحرك.

الجمهورية

Homepage »     Skip page »